لفظت الساعة دقاتها الأربع بملل .. هز رأسه ليقول لنفسه "لا يجب أن أعود لهنا في الغد!!"
قسم يردده مذ 20 عاما .. مذ ألقوه على هذا المقعد واستراحوا لكنه يجد نفسه على المكتب الخشبي الرث كل صباح قبل أن تطلق تلك الكريهة دقاتها الثمانية
نهض بتثاقل .. حمل جريدته الملقاة بإهمال على مقعد ما .. عدل منظاره الكئيب وتناول مفاتيحه وحقيبة فارغة لا يدري لم يحملها
"ياله من أمر مزعج أن يعود المرء لمنزل خال"
فيما ابنة عمه لا زالت تقبع كجورب قديم في بيت أبيها منذ أن ألقاها زوجها السابق هناك ترمقه بنظرة خضراء يخنقه توسلها وعتابها
"ربما آن لي أن أتزوجها!!" وهذه يقولها منذ 7 أعوام الآن
ضربه الهواء الساخن وهو يقطع الطريق الترابي قبل أن تصفعه كرة شقية تضحك بين اقدام أطفال أشقياء اعتذروا بمرح فهز رأسه دون أن يلتفت .. كان من المفترض أن يكون لي أبناء في هذا العمر أو أكبر قليلا
ألقى جسده السخيف في أول مقعد قابله في الحافلة المتهالكة وأدار وجهه للنافذة المكسورة أملا في التخلص من ثرثرة امرأة بدينة قررت أن يكون رفيقها خلال رحلة العودة
غرق في اللاشيء يجول في رأسه .. فيما تركض الحقول الخضراء هنا وهناك
صرير عال ..
تأرجحت الحافلة قبل ان تنحرف عن طريقها منزلقة بسرعة فوق المنحنى الترابي "يا الهي سنموت" .. "سترك يارب" .. صراخ عال وعويل امتد ربما لألف عام فيما تمسك هو بمقعده وقد عجز حتى عن الرعب
"سأموت.. ستنتهي حياتي التعيسة .. أريد سميرة .. سأموت الآن .. أريد ترك عملي.. وطفلين بعيون كعينيها وخصلات متلوية بصخب كخصلاتها.. سأموت الآن.. سأموت .. اريد سميرة وطفلين .. سأموت.. يا إلهي لا تدعني اموت .. اريد أن أتزوج.."
هدأ كل شيء فجأة كما بدأ فجأة .. صمت ثقيل .. قبل أن ينفجر الصراخ والضحك والتهاني
دائماُ نُعول على نهاية الاحلام يقضةٌ جميله.....ودائما نؤكد لانفسنا بداية اليوم الثاني سيكون اجمل من اليوم الحاضر وماهي الاّ بدايةٌ اخرى
عالمكِ متواصل ...رغم َ انقطاع وهلة اللحضه وقصتكِ متواصله كما هي لحضتك وجميل ماابدعت اناملك والاجمل ماصورته مخيلتك وانت تحميلين تلك الصور تقبلي تحياتي
سعد عبد محمد
مشكلتنا مع النهايات السعيدة اننا ننتظر ان تأتي من تلقاء نفسها كأن العالم مدين لنا بالفرح فيما تمضغ أيامنا الشقاوات المتتالية يلوك احلامنا العجز حينا .. والكسل حينا .. والخوف احايين كثيرة
مشكلة النهايات السعيدة انها لا تنبت على الاشجار ولا تقرر ان تنتظر حتى نقرر نحن ان نفعل انها اما تأتي .. او لا تأتي فإن أتت ذات يوم - صدقني - انها لا تأتي من تلقاء نفسها بل تحتاج لمن يعلق مشعل على بابه حتى تهتدي
محدود هو زمن القصة...لكنه يحكي دلالة التشابك في الافكار لحظة الموت في نطاق زمني كلي مشغول بأطار درامي
يوحي بالكثير...
خطوطكِ رشيقة .. ود يليق..
صباح
محدود زمن القصة بزمن الزمن منذ بدأت الحياة .. وحتى تنتهي تلك البرهة الخاطفة التي نسميها عمرا مجرد لحظة .. ولحظة لحظة تساوي العمر وعمر يساوي لحظة فيم تنهر الأيام من تلك الفتحة في الجدار او تتمسك برعب بكتف عقارب الساعة
الكاتبة الراقية :يارا الشامي كل التحية والتقدير في الحقيقة اتابع كتاباتك الجميلة منذ زمن ليس بالقصير وأنا مقل في الردود ليس لشيء إلا مخافة الا ترقى لتليق...
...أوجزت فأوضحت....ومنذ البداية أشرت لذلك فقد كان صرير المروحة أكثر من الهواء مثله مثل عنتريات كل الرجالة العرب وفي أي موضع كانوا وفي اي تحليل وحل لكل مافي حياتهم تحية وشكرا للإمتاع الأدبي الجميل..........محمد...........